جزيرة الأميرات في إسطنبول.. رحلة ممتعة بين أحضان الطبيعة والتاريخ

لا تزال جزيرة الأميرات إحدى الجواهر اللامعة في تاج السياحة في تركيا، ولا يتعلق الأمر بكونها وجهة جميلة فقط، بل تمثل مرادفًا للهدوء والسلام، والهواء النقي، وتراث مُوسِر يستمد الإلهام من النسيج الغني لمدينة إسطنبول، فباتت وجهة مفضلة لزوار المدينة، ورحلة يومية شهيرة منها.

جمال طبيعي مذهل يغلفه الهدوء

تُعرف بـ"جزر الأمراء" أو "الجزر الحمراء"، ويُطلق عليها المسافرون العرب "جزيرة الأميرات"، وهي سلسلة من تسع جزر صغيرة في الجهة الشمالية الشرقية من بحر مرمرة، على بعد 20 كم جنوب شرق إسطنبول.

تمثل ملاذًا خياليًا لمحبي الطبيعة والهدوء وعشاق التصوير، بفضل مناظرها الطبيعية البكر، وشواطئها الجميلة، والطقس الدافئ، والهواء النقي والأجواء الهادئة اللطيفة التي تجعل زوارها يشعرون أنهم في واحة للهدوء والسلام.

هنا تتعانق الطبيعة مع الهدوء ليشكلا لوحة فنية تأسر العقول، فالجزيرة هادئة بشكل لا يصدق مقارنةً بمدينة إسطنبول، إذ يتم حظر جميع المركبات التي تعمل بالوقود، فيما يستكشفها زوارها عبر الدراجات، والحافلات الكهربائية، وسيارات الأجرة الكهربائية والعربات التي تجرها الخيول، فباتت وجهة محببة للباحثين عن الهدوء، والاسترخاء والهواء النقي المنعش.

بينما تروي الأديرة والمباني التاريخية حكايات من العهد البيزنطي والعثماني، وترافقك البيوت والقصور الخشبية القديمة ذات الطراز الفيكتوري من القرن التاسع عشر، في رحلة إلى الماضي.

هنا تمنحك الحدائق والبيوت الخشبية على الطريق شيئًا من البهجة بينما تستمتع بالتنزه سيرًا على الأقدام وتتجول بالدراجات في شوارعها النظيفة، وتلفتك الأشجار التي تتأرجح مع نسمات الهواء حين تركب الخيول فتكشف عن غابات وريف فيكتوري ساحر. 

وتهيم في الطبيعة الجميلة حين تشاهد الأمواج وهي تنهال على الصخور من قمم التلال، أو تستمتع بالسباحة في المياه المنعشة.

تاريخ ثري متنوع

قديمًا كانت جزيرة الأميرات "منفى"، حيث كان يتم نفي الأمراء والأرستقراطيين الفاسدين في الحقبة البيزنطية إلى أديرة الجزيرة،  كما كان يتم نفي أفراد من عائلة السلاطين العثمانيين هناك، لذا عُرفت بـ"جزر الأمراء".

استولى عليها الأسطول العثماني أثناء حصار القسطنطينية عام 1453، وفي القرن التاسع عشر أصبحت الجزر وجهة مفضلة لأثرياء إسطنبول لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وكانت موطنًا لكثير من اليونانيين والأرمن، والآن هي واحدة من أشهر وجهات السياحة في تركيا وأكثرها اجتذابًا للسكان المحليين والسياح على حد سواء.

جزر متلألئة

تتكون جزيرة الأميرات من تسع جزر صغيرة، لكن ثمة أربع جزر فقط مفتوحة للزوار وهي: (بويوكادا، بورجازادا، هيبيليادا، وكيناليادا)، وكل جزيرة منها لها سحرها وجمالها الخاص.

جزيرة بويوكادا

هي أكبر وأشهر جزيرة بين جزر الأمراء التسع، والأبعد عن إسطنبول، كان تُعرف قديمًا باسم "برينكيبو".

يجذب جمالها الطبيعي وشواطئها الرملية وأجواء القرن التاسع عشر الثرية كثيرًا من الزوار إليها، مع المنازل الخشبية الفيكتورية الأنيقة، ورصيفها التاريخي وساحة البازار الكبيرة ومطاعم الأسماك الشهيرة.

كما تعد موطنًا لمجموعة مميزة من المباني التاريخية، مثل كنيسة ودير آيا يورجي الذي تأسس في القرن السادس، وكنيسة أيوس ديميتريوس، ومسجد الحميدية الذي بناه السلطان عبد الحميد الثاني، ومتحف جزيرة الأميرات الذي يحوي مجموعة مميزة من المقتنيات.

تضم أيضًا مجموعة كبيرة ومتنوعة من الفنادق والمقاهي والمحلات التجارية.

جنوب الجزيرة هادئ للغاية وغني بالغابات، أما الجانب الشمالي فهو عبارة عن منطقة سكنية، فيما ترسو معظم اليخوت الخاصة على الطرف الجنوبي للجزيرة، ويعد الجانب الغربي المكان المفضل للمتنزهين.

جزيرة هيبيليادا

هي ثاني أكبر جزر الأمراء، كانت تُعرف باسم "خالكيتيس" أو "تشالكي" خلال العصر البيزنطي، كما كانت تملك عددًا كبيرًا من مناجم النحاس.

هنا ينغمس الزوار في أنشطة ماتعة كالسباحة، وتُثير إعجابهم المباني الأنيقة كقصر ميريت هالكي الراقي الذي تحوّل إلى فندق، ودير حاجي تريادا الذي تم بناؤه عام 1844، وكنيسة من العصر البيزنطي، ومبنى الأكاديمية البحرية التي تأسست عام 1773.

هناك أيضًا متحفان صغيران، وقبر السفير الإنجليزي الثاني الذي أرسلته الملكة إليزابيث الأولى إلى القسطنطينية، ودير يوناني أرثوذكسي يعود للقرن الحادي عشر، والعديد من المنازل الخشبية ومسارات الرحلات والمشي لمسافات طويلة فوق التلال وعبر بساتين الصنوبر، ومجموعة كبيرة من المقاهي والمطاعم التي تقدم ألذ أطباق الأسماك والمأكولات البحرية.

جزيرة بورجازادا

هي ثالث أكبر جزر الأمراء، كانت تُعرف باسم "بانورموس" خلال العصر الهلنستي، وتضم عدد من المباني المميزة، مثل منزل الكاتب سايت فايق أباسيانيك الذي تحول إلى متحف، وكنيسة آيا يوانيس برودروموس، ودير كريستوس ميتامورفوسيس، بالإضافة إلى نادٍ رائع للإبحار والرياضات المائية، والعديد من الشواطئ الصخرية.

جزيرة كيناليادا

هي أصغر الجزر الأربع المفتوحة للزوار، كانت الأكثر استخدامًا كمكان للنفي في العصر البيزنطي، وأشهر من نفي إليها هو الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجين عام 1071.

تحتوي على عدة منازل صيفية جميلة يستأجرها الزوار للاستمتاع بعطلتهم في هذا المكان الساحر، إلى جانب الشواطئ الجميلة، ونادٍ للرياضات المائية يضم مسبحًا أوليمبيًا.

الجزيرة صخرية للغاية، لذا لا توجد أشجار كثيرة حولها، مع خيارات محدودة للإقامة.

إذا قررت زيارة جزيرة الأميرات في اسطنبول لا شك أنك ستُغرم بها كما عشقها ملايين السياح من جميع أنحاء العالم.

المراجع